نقد و بررسی
نقد فهرست قرارهای عاشقانه (The Dating List) | 2020
وعده ژانری؛ آنچه اثر وعده میدهد
ایدهای تازه در قالبی مألوف تدور «The Dating List» حول مفارقة رومانسية جذّابة: آبي، الموظفة الطموحة في دار نشر، تساعد مديرتها سوزان على العثور على شريك مناسب، وتراجع لقاءاتها العاطفية كأنها تؤدي مهمة مهنية. لكن المهمة تتعقد عندما تلتقي دان، الرجل الذي اختارته مديرتها، وتجد نفسها منجذبة إليه.
تنشأ هنا عقدة تجمع بين القلب والعمل، وبين ما تقتضيه الأمانة المهنية وما تمليه الرغبة الشخصية. وهذه الفكرة تمنح الفيلم نقطة انطلاق ألطف وأكثر خصوصية من اللقاء العابر المعتاد في أفلام الكوميديا الرومانسية. غير أن جدة الموقف لا تعني أن الفيلم يسعى إلى إعادة اختراع النوع. فهو يستخدم الفكرة بوصفها مدخلاً إلى حكاية خفيفة، لا منطلقاً لتفكيك جاد لعلاقات العمل أو لاستكشاف عميق لمعنى الاختيار العاطفي.
ومن ثمّ، فإن أهم ما يقدمه ليس مفاجأة الحبكة، بل الطريقة التي يضع بها شخصياته أمام موقف محرج، واضح المعالم، وسهل التلقي. آبي بين الطموح والارتباك تتحرك آبي داخل مساحة مألوفة في قصص الرومانسية: شابة ترغب في التقدم المهني، لكنها لا تريد أن يتحول طموحها إلى تنازل عن مشاعرها أو قيمها.
« لكن المهمة تتعقد عندما تلتقي دان، الرجل الذي اختارته مديرتها، وتجد نفسها منجذبة إليه. »
روایت و ریتم؛ جریان داستان
غير أن خصوصية وضعها تكمن في أن حياتها العاطفية تصبح، بصورة غير مباشرة، جزءاً من عملها. فمهمتها ليست مجرد تنفيذ تعليمات مكتبية؛ إنها تقيّم رجالاً وتشارك في رسم مستقبل عاطفي لمديرتها، ثم تكتشف أن أحد هؤلاء الرجال قد يكون الشخص الذي ترغب هي في التعرف إليه. يستثمر الفيلم هذا التناقض لإظهار آبي بين صورتين: الموظفة الكفؤة التي تريد إثبات جدارتها، والإنسانة التي لا تستطيع التعامل مع الانجذاب كأنه بند آخر في قائمة مهامها.
وهذا التصادم يمنح الشخصية دافعاً واضحاً، وإن كان تطورها لا يبتعد كثيراً عن المسار المتوقع في الحكايات الرومانسية. فالفيلم يعرّفنا سريعاً إلى معضلتها، ثم يتركها تتردد بين ما تعرف أنه الصواب مهنياً وما تريده عاطفياً، أكثر مما يمنحها رحلة داخلية معقدة أو تحولات مفاجئة. الحب بوصفه اختباراً أخلاقياً ومهنياً تتمثل قوة الفرضية في أن الصراع لا يقتصر على سؤال: من سيقع في الحب؟
بل يتصل كذلك بسؤال: ما الحدود المقبولة بين العمل والحياة الخاصة؟ آبي لا تدخل الموقف من موقع حر تماماً؛ فهناك وعد بفرصة مهنية، ومديرة تملك سلطة على مستقبلها، ورجل صار موضع اهتمام الطرفين. ولذلك يحمل انجذابها إلى دان إحساساً بالتعارض، حتى إن الفيلم يعالجه بروح مرحة. لكن العمل لا يمنح هذه المسألة الوزن الدرامي الذي كان يمكن أن يرفعها إلى مستوى أكثر ثراءً.
« غير أن خصوصية وضعها تكمن في أن حياتها العاطفية تصبح، بصورة غير مباشرة، جزءاً من عملها. »
شخصیتها و اجرا
فالتوتر المهني يظل في الغالب إطاراً يحرّك الأحداث، لا موضوعاً يُفحص بعمق. لا يتوقف الفيلم طويلاً عند اختلال ميزان القوة بين آبي وسوزان، ولا عند الكلفة التي قد تترتب على تحويل مساعدة الموظفة لمديرتها إلى شرط ضمني للتقدم. لذا تبقى المعضلة مفهومة وممتعة، لكنها أقل تعقيداً مما توحي به مقدماتها.
الكيمياء بين الشخصيات تعتمد الحكاية الرومانسية على قدرة آبي ودان على جعل التقارب بينهما مقنعاً، ويمنح الأداء هذا الجانب قدراً من الدفء. تؤدي Natalie Dreyfuss شخصية آبي بحيوية واضحة، فيما يقدّم Andrew Dunbar دان بوصفه شريكاً لطيف الحضور، لا مجرد صورة مثالية مرسومة لخدمة الحبكة. وتساعد الألفة بينهما على أن تبدو لحظات الانجذاب طبيعية، وأن تمنح اللقاءات المشتركة الفيلم أفضل لحظاته الوجدانية.
هذه الكيمياء لا تقوم على حوارات استثنائية أو على تعقيد نفسي كبير، بل على الانسجام في النبرة والإيقاع. فالفيلم يعرف أن سحره يكمن في التفاصيل الصغيرة: التردد، والحرج، والانتباه المتبادل، وما ينشأ من مواقف لا تحتاج إلى تصعيد صاخب كي تكون محببة. وحين يتيح للشخصيتين أن تتفاعلا ببساطة، يكون أكثر إقناعاً مما يكون عليه حين يضغط على الصراع كي ينتج سوء تفاهم جديداً.
« فالتوتر المهني يظل في الغالب إطاراً يحرّك الأحداث، لا موضوعاً يُفحص بعمق. »
فضا و فرم؛ لحن بصری
الكوميديا والإيقاع الخفيف يحافظ «The Dating List» على نبرة مريحة، تتناسب مع عمل يريد أن يكون رفيقاً خفيفاً للمشاهدة. تنبع الكوميديا أساساً من غرابة المهمة نفسها: موظفة تساعد مديرتها في فرز المرشحين العاطفيين، ثم تجد مشاعرها متشابكة مع أحدهم. ويمنح هذا الإعداد مساحة لمواقف محرجة ومفارقات لطيفة، من دون أن يتحول الفيلم إلى كوميديا قائمة على السخرية القاسية أو الإحراج المفرط.
إلا أن خفة النبرة تصبح أحياناً قيداً على الإيقاع. فحين يتكرر التردد أو يمتد إخفاء الحقيقة، يبدأ ما كان في البداية مصدراً للتشويق المرح في الظهور كوسيلة لإطالة الحكاية. بعض سوء الفهم يبدو أقل نابعاً من طبائع الشخصيات وأكثر خضوعاً لحاجة السيناريو إلى تأجيل المواجهة. وعندئذٍ يفقد التوتر شيئاً من عفويته، لأن المشاهد يستطيع توقع أن المشكلة ستتفاقم لا بسبب تحول عميق، بل لأن أحد الأطراف لم يقل ما كان ينبغي قوله.
الشخصيات الثانوية وعالم العمل تضطلع سوزان بدور محوري في بناء الفرضية؛ فهي ليست مجرد مديرٍة غائبة عن الحب، بل الطرف الذي يربط الطموح الوظيفي لآبي بمهمتها غير المألوفة. وتضيف علاقتها بآبي طبقة من الحذر إلى المواقف: فالموظفة مطالبة بأن تكون نافعة ومخلصة، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى حماية استقلالها ومشاعرها.
« إلا أن خفة النبرة تصبح أحياناً قيداً على الإيقاع. »
قوتها و کاستیها
ومع ذلك، لا يمنح الفيلم علاقة المرأتين مساحة كافية لتصبح مركزاً درامياً موازياً للرومانسية. أما عالم دار النشر، فيوفر خلفية مناسبة لشخصية آبي الطموحة، لكنه لا يتحول إلى بيئة درامية غنية التفاصيل. تبدو الوظيفة في المقام الأول أداة لإطلاق الحبكة، لا عالماً له إيقاعه وصراعاته الخاصة.
لذلك قد يستوقف الفيلم من يفضّل حكايات تتعمق في العلاقات المهنية بقدر تعمقها في العلاقات العاطفية، لكنه لا يعد بأن يكون دراما عن صناعة النشر؛ فهو يظل، في جوهره، كوميديا رومانسية تستعير من مكان العمل ميداناً ملائماً للتعارض. التوقعية والمبالغة في الخلاف يلتزم الفيلم بكثير من أعراف الكوميديا الرومانسية: انجذاب ينمو تدريجياً، عائق يحول دون المصارحة، ثم أزمة عاطفية تتطلب من الشخصيات إعادة النظر في أولوياتها.
استخدام هذه القواعد ليس عيباً بذاته؛ فمتعة هذا النوع كثيراً ما تأتي من الألفة ومن معرفة المسار العام مع الاستمتاع بالتفاصيل. لكن «The Dating List» لا ينجح دائماً في جعل المألوف يبدو متجدداً، ولذلك يمكن توقّع وجهة الحكاية قبل أن تبلغها. وتبدو أزمة الانفصال والجرح العاطفي أحياناً أكبر من النبرة التي سبق أن رسخها الفيلم.
« ومع ذلك، لا يمنح الفيلم علاقة المرأتين مساحة كافية لتصبح مركزاً درامياً موازياً للرومانسية. »
جمعبندی
فالحكاية خفيفة، والعلاقات مرسومة ببساطة، لكن الخلاف يتضخم في بعض المواضع كما لو أن العمل يريد استدعاء دراما أكثر حدة مما أعدّ له. ينشأ بذلك تفاوت بين حجم المشكلة كما يشعر بها المشاهد وحجمها كما تتصرف الشخصيات. وكان من الممكن أن تكون لحظات المصارحة أكثر تأثيراً لو بُنيت على تراكم أهدأ، لا على تأخير متكرر للحقيقة.
جمعبندی «The Dating List» فيلم رومانسي لطيف يستمد جاذبيته من فرضية مسلية ومن الانسجام بين بطليه، ويقدّم تجربة هادئة تناسب من يبحث عن حكاية عاطفية خفيفة لا تتطلب متابعة مرهقة. فكرته عن مساعدة موظفة لمديرتها في اختيار شريك، ثم وقوعها هي في حب الرجل المختار، تمنح القصة نكهة خاصة، وإن لم تخرج بها من المسار المألوف لهذا النوع.
في المقابل، يظل الفيلم أسير بعض الحيل المتوقعة: سوء تفاهم يطول أكثر مما يلزم، وتوتر مهني لا يستثمر إمكاناته بالكامل، وأزمة عاطفية ترتفع حدتها أحياناً فوق ما تسمح به النبرة المرحة. لكن هذه العثرات لا تمحو ما ينجح فيه العمل من دفء وسلاسة. إنه فيلم لا يَعِد بمفاجآت كبرى، بل يمنح مشاهديه صحبة رومانسية مريحة، تستند إلى شخصيات محببة وفكرة ذات لمسة مختلفة.
« ينشأ بذلك تفاوت بين حجم المشكلة كما يشعر بها المشاهد وحجمها كما تتصرف الشخصيات. »
ثبت دیدگاه